قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إن سياسة الرئيس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه "الإخوان المسلمين"تصطدم بسياسة نظيره التركي رجب طيب أردوغان إزاء الجماعة.
وأضافت أن موقف ترامب واضح بشأن جماعة الإخوان، وهو أنها "ليست حركة سياسية سلمية، بل هي أيديولوجية إسلامية عابرة للحدود تقوض الدول من الداخل".
وأشارت إلى أن إدارته رفضت باستمرار فكرة أن "الإسلام السياسي" غير ضار، بحجة أن الجماعة توفر البيئة الأيديولوجية التي تستمد منها حركات مثل حماس شرعيتها. وسعى ترامب إلى تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، ودعم حلفاء إقليميين تحركوا لتفكيك شبكاتها.
علاقة أردوغان بالإخوان
وفيما وصفت موقف ترامب بأنه "متماسك استراتيجيًا"، لكنها أشارت إلى أنه يتناقض أيضًا مع الشراكة الوثيقة مع أردوغان، الذي تعتبره الداعم الحكومي الأكثر نفوذًا لها.
وقالت إنه بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي في مصر، صوّر أردوغان جماعة "الإخوان" علنًا على أنها الصوت الشرعي للديمقراطية الإسلامية، وندد بالحكومات التي قمعتها ووصفها بأنها غير شرعية.
وأضافت أن قادة الإخوان وجدوا ملاذًا في تركيا، وبثت وسائل الإعلام الإسلامية من إسطنبول إلى مختلف أنحاء العالم العربي، وأصبحت أنقرة، غالبًا بدعم من التمويل القطري، المركز السياسي واللوجستي للجماعة بعد رفضها في أماكن أخرى.
نهج واشنطن المعاكس
في غضون ذلك، ذكرت الصحيفة أن واشنطن اتخذت مسارًا معاكسًا، فقد جادل مسؤولون أمريكيون كبار في عهد ترامب بأن "التمييز بين الجهاد العنيف والإسلام السياسي مُضلل".
وقالوا إن جماعة الإخوان المسلمين تُحقق أهدافها بصبرٍ وتأنٍّ، من خلال التغلغل في المؤسسات، وتشكيل الخطاب العام، وتقويض السيادة من الداخل. ووُصِف دعم الحلفاء ضد نفوذ الإخوان المسلمين بأنه مكافحة للتطرف، لا قمع، بحسب ما نقلت الصحيفة.
في المقابل، شددت الصحيفة على أن "هذا الاختلاف مهم لأن تبني أردوغان لجماعة الإخوان المسلمين ليس أيديولوجية معزولة، بل هو جزء من رؤية إمبريالية أوسع"، بحسب زعمها.
وقالت: "دأب أردوغان على تصوير تركيا كقوة ذات مسؤوليات تتجاوز حدودها. يُنظر إلى شمال سوريا على أنه عمق استراتيجي، ويجري تفكيك الحكم الذاتي الكردي، وتطبيع الوجود العسكري التركي في الخارج، ويُعتبر النفوذ في شرق المتوسط حقًا مكتسبًا".
وعلقت الصحيفة: "يلغب الإسلام السياسي هنا دور القوة الناعمة، أي الرابط الذي يحوّل القدرة العسكرية إلى نفوذ دائم".
منظور إسرائيل الأمني
من وجهة نظر إسرائيل، رأت الصحيفة العبرية أن ّ هذا الأمر لا يُعد مصدر قلق نظري، "فسياسة الدفاع الإسرائيلية تقوم على منع الجهات المعادية أو ذات الدوافع الأيديولوجية من التمركز قرب حدودها، لا سيما تحت غطاء دبلوماسي".
واستدركت قائلة: "فتركيا التي تؤوي شبكات الإخوان المسلمين، وتقدم الدعم السياسي لعناصر مرتبطة بحماس، وتتوغل في سوريا، لا تُعتبر في (إسرائيل) عامل استقرار، ولكنها في الوقت نفسه لا تُعتبر عدوًا تلقائيًا".
ووصفت في المقابل العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بأنها "قوية ومتينة. والاختلافات في تقييم التهديدات ليست شرخًا، بل هي اختبار".
وتابعت "جيروزاليم بوست": "السؤال ليس ما إذا كان بإمكان واشنطن و(تل أبيب) إدارة الأمر، بل ما إذا كانتا ستديرانه بعيون مفتوحة على مصراعيها".
الاصطدام القادم
وفقًا للصحيفة، فإن "واشنطن ستضطر يومًا ما إلى التوفيق بين حظر ترامب لجماعة الإخوان المسلمين ودور أردوغان كأقوى داعم لها. وحينها، لن يكون السؤال عن النوايا، بل عن النفوذ. من سيُصرّ على أن الأيديولوجيا أهم من المصلحة؟ ومن سيُقرر في النهاية أن التسامح مع طموحات تركيا ودعمها لجماعة الإخوان المسلمين له ثمن باهظ؟".
مع ذلك رأت أن "الصدام ليس حتميا، ولكنه يلوح في الأفق. الصدام بين المبادئ والسلطة قادم لا محالة. وسيتعين على ترامب أن يختار أي جانب من التاريخ يقف فيه".
https://www.jpost.com/opinion/article-885733

